مجموعة مؤلفين
219
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وأما قول من قال : الجمع مشاهد المعرفة . فاعلم أن المعرفة باللّه تعالى تعطي أن للعبد نسبة إلى العمل صحيحة أثبتها الحق ، ولذلك كلفه بالأعمال ، وشرع لعبده أن يقول في اللّه : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] . وقال موسى ، وهو كليم اللّه - وأعلم الخلق باللّه رسول اللّه - لقومه : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا [ الأعراف : 128 ] ولا فرق عندنا بين ما يقول اللّه أو يقول رسول اللّه من نعت اللّه في الصحة والنسبة إليه ، وقال اللّه : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي » « 1 » ثم فصل سبحانه وبيّن : يقول لي العبد ، ويقول اللّه ، فنسب القول إلى العبد نسبة صحيحة ، والقول عمل ، وهو طلب العون من اللّه في عمله ذلك ، فصحت المشاركة في العمل ، فهذا قد جمعت في العمل بين اللّه وبين العبد ، فهذا معنى الجمع . فإن قلت : فقد قررت أن عين العبد مظهر بفتح الهاء ، وأنّ الظاهر هو عين الحق ، وأن الحق أيضا هو عين صفة العبد ، وبالصفة وجدا العمل ، والظاهر هو العامل ، فإذا ليس العمل إلا للّه خاصة . قلنا : وعندما قررنا ذكرته قررنا أيضا أن عين العبد له استعداد خاص مؤثر في الظاهر وهو الذي أدى إلى اختلاف الصور في الظاهر الذي هو عين الحق ، فذلك الاستعداد جعل الظاهر أن يقول : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] يخاطب ذلك الظاهر بأثر استعداد هذا العين المصلية بالحكم الاسم المعين أن يعينه على علمه ، فإن عين الممكن إذا كان استعداده يعطي عجزا وضعفا ظهر حكمه في الظاهر . فقول الظاهر هو لسان عين الممكن ، بل قول الممكن بلسان الظاهر كما أخبر
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 296 ) .